ابن قتيبة الدينوري

16

الأخبار الطوال

فدونك قوما ليس لله فيهم * ولا لهم منه حجاب ولا ستر فقال الملك : كم بيننا وبينهم ؟ ، قال : ثلاث . فقال من حضره : كذب ، أيها الملك ، بينك وبين القوم عشرون ليلة ، فأمر جنوده بالمسير نحو اليمامة ، ففي مسيرهم ، وقصة الزرقاء ( 1 ) يقول الأعشى بعد ذلك بدهر طويل : قالت أرى رجلا في كفه كتف * أو يخصف النعل ، لهفي أية صنعا فكذبوها بما قالت ، فصبحهم * ذو آل جيشان ، يزجي الموت والشرعا فاستنزلوا أهل جو من مساكنهم * وهدموا مشرف البنيان ، فاتضعا فأم جديسا ، واستأصلهم ، ثم رحل نحو العراق يريد كيخسرو ، وزحف إليه كيخسرو ، فالتقوا ، فقتل ذو جيشان ، وانفضت جموعه . ( ملك الفند ذي الأذعار ) فملكت اليمن ابنه الفند ذا الأذعار ، وإنما لقب ذا الأذعار لرعب الناس منه ، فلم تكن له همة إلا الطلب بثأر أبيه . هجره ربيعة إلى اليمامة البحرين قال : وبقيت اليمامة والبحرين بعد قتل جديس ليس بها أحد إلى أن كثرت ربيعة ، وانتشرت ، وتفرقت في البلاد ، فسارت عترة ( 2 ) بن أسد بن ربيعة ، تتبع مواقع الغيث ، وتقدمها عبد العزى بن عمرو العنزي حتى هجم على اليمامة ، فرأى بلادا واسعة ، ونخلا وقصورا ، وإذا هو بشيخ قاعد تحت نخلة سحوق ، ( 3 ) يرتجز ، ويقول : تقاصري ، أجن جناك قاعدا إني أرى حملك ينمي ( 4 ) صاعدا

--> ( 1 ) امرأ من قبيلة جديس تبصر السئ من مسيرة ثلاثة أيام ، وقد حذرت قومها من هجوم حمير فلم يصدقوها حتى صبحهم حسان فاجتاحهم وأخذ الزرقاء فشق عينيها . ( 2 ) العترة بالكسر : نسل ورهطه وعشيرته الأذنون . ( 3 ) النخلة الطويلة الجراد التي بعد ثمرها على المجتنى ( 4 ) ينمى : يرتفع .